عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
22
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
وَقَدْ أَنْزَلْنا آياتٍ بَيِّناتٍ تدلّ على صدق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصحة ما جاء به ، وَلِلْكافِرِينَ الذين جحدوا هذه الآحكام تكبّرا وعنادا عَذابٌ مُهِينٌ يذهب بعزّهم وكبرهم . ثم بيّن وقت ذلك العذاب فقال : يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً أي : يبعثهم كلهم ، لا يغادر منهم أحدا . وقيل : " جميعا " حال ، أي : يبعثهم مجتمعين يوم القيامة فَيُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا على رؤوس الأشهاد توبيخا لهم وتقريعا ، أَحْصاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ حفظه اللّه ونسوه هم تهاونا به . قوله تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وقرأ أبو جعفر : " ما تكون " بالتاء « 1 » . قال ابن قتيبة « 2 » : النجوى : السّرار . وقال غيره : النجوى : التناجي . وقال الزجاج « 3 » : ما يكون من خلوة ثلاثة يسرون شيئا ويتناجون به إلا هو رابعهم ، أي : عالم به . قال ابن عباس : ما من شيء تناجي به صاحبك إلا هو رابعكم بالعلم « 4 » .
--> ( 1 ) النشر ( 2 / 385 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 412 ) . ( 2 ) تفسير غريب القرآن ( ص : 457 ) . ( 3 ) معاني الزجاج ( 5 / 137 ) . ( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 4 / 263 ) .